ابن النفيس
89
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الخامس في أَفْعَالِه في الأَحْوَالِ الَّتِي لا خُصُوصِيَّةَ لهَا بعُضْوٍ عُضْو إن الإبريسم له في هذه الأحوال أفعالٌ « 1 » ، بلبسه ، وله فيها أفعالٌ إذا تُنُوِّل « 2 » . وذلك لأن الحرير لما كان شديد النعومة ، فإن لبسه لا محالة مُسمِّن فإن من المهزولات ، لما تعرفه بعد : لبسُ الخشن ! وذلك لأن الملبوس الخشن بزيادة حَكَّه للجلد ، محلِّلٌ - كثيراً - ما يكون عنده من الرطوبات ، وذلك من أسباب اليبوسة والهزال . وإذا كان كذلك ، فلبس الناعم من أسباب رطوبة الجلد ، وسمنه ، ولينه . وأيضاً ، فإن الحرير محلِّل ، ومع تحليله ، فإنه غير جاذبٍ ، لأن حرارته ليست بكثيرة جداً ، كما في القطن . فلذلك ، كان لبس الحرير يمنع تولُّد القمل وذلك لأجل تحليله مادة الرطوبات « 3 » الفضلية ، ولا كذلك لبس الكِتَّان والقطن . أما الكِتَّان فإنه يحبس مادة القمل عن التحلُّل ، وذلك لأجل برده ويبوسته المضيِّقين لمسام البدن . وأما القطن فلأنه لقوة حرارته ، يجذب الرطوبات كثيراً إلى ناحية الجلد ؛ فلذلك ، كان لبس القطن يولِّد القمل كثيراً . أما فعل الحرير بالتناول ، فإنه يحسِّن اللون . وذلك لأجل تفريحه الذي
--> ( 1 ) - ن ، ه : الافعال حوال ! ( 2 ) يقصد : عند تناوله . . والكلمة غير منقوطة ، وغير واضحة في المخطوطتين ! ( 3 ) : . وهي الرطوبات .